الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

250

شرح الرسائل

واقعا فانّه بديهي الفساد ، بل بمعنى أنّ مقتضى ظاهر حكم العقل في مقام تحديد الموضوع هو اتحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة في جميع ما يحتمل مدخليته . ( وذلك لأنّ كل قضية وإن كثرت قيودها المأخوذة فيها راجعة في الحقيقة إلى موضوع واحد ومحمول واحد ) ضرورة أنّ الحاكم لا يأخذ شيئا في كلامه إلّا مع مدخليته في حصول مطلوبه ، ملخّص الكلام : أنّ انتفاء قيد من قيود الكلام يوجب انتفاء الموضوع لأنّ كل قيد في القضية يرجع إلى الموضوع بمعنى مدخليته في مناط الحكم والموضوع مع جميع قيوده أمر واحد إذ المجموع محصل لمناط الحكم ، فينتفي بانتفاء أحدها ، وحينئذ فإذا كان هناك قيد كالتغيّر شك في مدخليته بقاء ، وعدمها يحكم العقل بالأوّل لأنّ في ارتفاعه احتمال ارتفاع الموضوع . ثم إنّ الكلام في قيود المحمول على فرض عدم رجوعها إلى الموضوع هو الكلام في قيود الموضوع إذ كما يعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع كذلك يعتبر بقاء المحمول ، وإنّما الشك في ثبوته للموضوع . وبالجملة لو لم يحرز بقاء المحمول يكون الشك في الحدوث لا في البقاء كما مرّ في استصحاب السواد عند ارتفاع ما كان موجودا منه من المرتبة الخاصة واحتمل تبدله بمرتبة أخرى منه ، واحتمل زواله بالمرة ، وفي استصحاب وجوب بقية الأجزاء حيث إنّ وجوبها السابق كان غيريا وقد ارتفع قطعا والمطلوب وجوبا نفسيا وهو مشكوك الحدوث ، وقد التجئوا في تصحيح الاستصحاب في أمثال ذلك بالمسامحة العرفية ، كما التجئوا بها في أكثر موارد تغيّر الموضوع على ما يأتي . ( فإذا شك في ثبوت الحكم السابق بعد زوال بعض تلك القيود سواء علم ) بحسب الظهور اللفظي ( بكونه قيدا للموضوع ) نحو الماء المتغيّر نجس ( أو للمحمول ) نحو النجاسة عند التغيّر ثابتة للماء ( أو لم يعلم أحدهما ) كما إذا قال : التغيّر يوجب تنجّس الماء أو انعقد الإجماع بذلك ، فإنّ القدر المتيقّن ثبوت